أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

257

قهوة الإنشاء

يراعه بالمشيب لطول المدد ، ودفن في قبور الأدوية « 1 » بإرادة البارئ وهو عاري الجسد . وقطعته رسالة السيف وكذّبت رسالته المصدّقة ، ولم يظهر في دوحة الإنشاء لأغصان أقلامه ثمرة على ورقه . ونقض « 2 » ما اختاره ابن نباتة من فاضل الفاضل ، واختفت محاسن ابن عبد الظاهر فلا قلم إلا ودمع مداده على تلك المحاسن سائل ، وشكا فصل الخطاب من عدم الوصل . وتنكر التعريف كأن لم يكن لفروعه أصل ، ولم يظهر للتثقيف في خطي القلم صعدة ، ومنع من كحل المداد الأسود فظهر البياض على عينه المسوّدة ، وفقدت تلك العين من تشاعيرها هدب الأجفان ، ولازمها القرح إلى أن صارت مقلتها السحارة بغير إنسان ، وفرق بين قسيّ دالاتها وسهام ألفاتها مدّه ، ومنعا من الغرض فلم تمتدّ إليهما يد صائبة بمدّه . وكان الفتح ليس له طاقة على بيوت الإنشاء فسد هذا الباب ، وبخل بقرب أهله لهذه العلّة فأبعد كل كريم من الكتّاب . إلى أن ظهرت أيامنا الشريفة المؤيدية ، وبرزت فرسان البلاغة في الأيام البارزية ، وقالت قهوة الإنشاء : « دار لي « 3 » الدور ، وصعدت أقلامي إلى نجد الطروس بعد ما كانت من بطون الأودية في غور » . وكان المجلس السامي الشرفي يحيى ابن العطار - أدام اللّه تعالى رفعته - ممن زاحم فرسان هذه الحلبة بالمناكب ، وهزّ مثقّف قلمه فأغنى بتحمس إنشائه عن الكتائب ، وبرز بين الأقيال البارزية وبرّز ، وحوى قصبات السبق بأقلامه وأحرز . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا زال ديوان الإنشاء الشريف يحرس في أيامه الشريفة بمحمد ويحيى ، وسطور البلاغة تستظلّ « 4 » في هذه الأيام الزاهرة من أوراق البلغاء باقيا « 5 » . أن يستقرّ المشار إليه في وظيفة كتابة الدرج الشريف بأبوابنا الشريفة ، فإنه المنشئ الذي إذا قال فهو حذام « 6 » البلاغة وجهينة أخبارها ، وإذا رقم طرسا أخجل حدائق

--> ( 1 ) قبور الأدوية : طب : قبور الأودية ؛ ها : بطون الأودية . ( 2 ) نقض : ق ، تو ، ها ، قا : نقص . ( 3 ) دار لي : ق ، قا : دار إلي . ( 4 ) تستظل : ق : تستطيل . ( 5 ) باقيا : طب : ما فيّا ؛ ها : ما فيها . ( 6 ) حذام : تو ، ها : حدام ؛ ق : خدام .